الشهيد الثاني

7

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الصلوات المباركات ) أنّه قال : ( الصلاة لها أربعة آلاف باب ( 1 ) ، ووفّق الله سبحانه لإملاء الرسالة الألفية في الواجبات ) المتعلَّقة بالصلوات الواجبة ، المشتملة على ألف واجب للصلوات الخمس تقريبا ، متقدّمة ومقارنة ومنافية ، ( ألحقت بها بيان المستحبّات ) وأفردت منها ما يزيد على ثلاثة آلاف مقارنة - كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى - وإنّما فعلت ذلك ( تيمّنا بالعدد ) المذكور في الخبرين ( تقريبا وإن كان المعدود ) في الخبرين ( لم يقع في الخلد ) - بالتحريك - وهو البال والقلب ( تحقيقا ) ، إذ لا يعلم أنّ المراد بالأبواب والحدود ما ذكره ، بل يحتمل أن يريد بها ما ذكر أو بعضه مع شيء آخر أو غيره ، ( فتمّت الأربعة ) آلاف في الرسالتين ( من نفس المقارنات ) كما سيرد عليك مفصّلا إن شاء اللَّه تعالى . ( وأضفت إليها سائر ) أي باقي ( المتعلَّقات ) ، تتميما للرسالتين وتحقيقا للمقامين وإن استغني عنه في تحصيل العدد المطلوب ( والله حسبي ) أي محسبي وكافيّ ( في جميع الحالات . وهي ) أي الرسالة - التي يريد تأليفها - المعلومة من سياق الكلام ، وإن لم يتقدّم لها ذكر ( مرتّبة ترتيب ) الرسالة ( القادمة ) : الألفية . والترتيب : جعل الشيء في مرتبته ، كما يظهر لك في ترتيب الرسالتين ، حيث قدّم المقدّمات ، ووسّط المقارنات ، وأخّر المنافيات ، وابتدأ باليومية المقصودة بالذات ، وأتبعها باقي الصلوات ، ونحو ذلك من الملاحظات التي رتّبها ( على مقدّمة ) - بكسر الدال - من قدّم بمعنى تقدّم ، أو - فتحها - لاستحقاقها أن تقدّم . والمراد بها هنا : طائفة من الكلام تتقدّم على المقصود بالذات لمعنى أوجب سبقها كمقدّمة الجيش للجماعة المتقدّمة منه ، ومن هنا يظهر أنّ الكسر أجود . ( وفصول ثلاثة ) جمع فصل ، وهو لغة ( 2 ) : الحاجز ، واصطلاحا ( 3 ) : ما جمع المسائل المتحدة جنسا المختلفة نوعا بحسب اعتبار المعتبر ، ومن ثمّ اختلف تعبير المصنّفين

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 242 / 957 . ( 2 ) « القاموس المحيط » 4 : 30 ، « لسان العرب » 10 : 273 ، « فصل » . ( 3 ) انظر : « شرح الألفية » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » 3 : 167 .